ابن حمدون
12
التذكرة الحمدونية
« 13 » - كتب بعض الشعراء إلى محمد بن منصور بن زياد يستهديه جارية : إن بين يدي كلّ أمر يطالبه الرجل وبين المطلوب إليه ذريعة رجاء يتوصّل بها إلى معروفه . ولي بارتجائيك من معرفتي بفضلك وما كنت متوسلا إليك بشيء هو أرجى في حاجتي ولا أصلح لطلبتي من التأميل لك ، وحسن الظن بك . وحاجتي ظريفة من الجوار ، لم تتداولها أيدي التّجار ، ولي فيها شريطة أعرضها عليك لترى رأيك فيها : أحبّها فرعاء ، فإنه يقال : إذا اتخذت جارية فاستجد شعرها ، فإن الشعر أحد الوجهين ؛ وتكون رائعة البياض ، تامّة القوام ، فإنه يقال إنّ البياض والطول نصف الحسن ؛ وتكون مليحة المضحك ، فإنه أول ما تجتلب به المرأة المودة ، وتعتقد به الحظوة [ 1 ] ؛ وتكون سبطة البنان . ولست أكره الانكسار في الثدي فإنه ليس للنهود عندي إلا لذة النظر ، فأما وطاء يستلذه المعانق فلا ، ولست من قول الشاعر في شيء : [ من الكامل ] جال الوشاح على قضيب زانه رمّان صدر ليس يقطف ناهده وأكره العجيزة العظيمة وأريدها وسطا لأن خير الأمور أوساطها . لها طرف أدعج ، وحاجب أزجّ ، وكفل مرتجّ أو متى وافقت هذه الصفة رخيمة الصوت ، شهيّة النغمة ، فهي حرّة قبل أن ترسلها إلي . وحاجتي أعزّك اللَّه يحتملها قدرك ، ويستحقّها شكري ، وأنا بالاسعاف جدير ، وأنت بالافضال قمين ، والسلام . فكتب إليه محمد بن منصور : قد سألت عن هذه الصفة ، وطلبت لك هذا النعت ، فأعيتني في الدنيا ، وما أراني أجدها لك في الآخرة . وقد بعثت إليك بثلاثمائة دينار ، فمتى أصبت جارية على ما وصفت فادفع هذه عربونا حتى أبعث
--> « 13 » الهدايا والتحف : 101 - 104 .